عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

271

الذيل على طبقات الحنابلة

قال الحافظ الذهبي : حدثني بذلك شيخنا أبو الحسين بن اليونيني ، أو ابن الشيخ الفقيه . قال الحافظ : والشك مني . قال : وسار الملك الأشرف إلى بعلبك مرة ، فبدأ قبل كل شيء ، فأتى دار الشيخ الفقيه ، ونزل فدق الباب ، فقيل : من ذا ؟ قال : موسى . قال : ولما قدم الملك الكامل على أخيه الأشرف جعل الأشرف يذكر للكامل محاسن الشيخ الفقيه . فقال : أشتهي أن أراه . فأرسل إليه إلى بعلبك بطاقة فاستحضره ، فوصل إلى دمشق . فنزل الكامل إليه ، وتحادثا بدار السعادة ، وتذاكرا شيئاً من العلم . فذكروا مسألة القتل بالمثقل ، وجرى ذكر حديث " الجارية التي قتلها اليهودي ، فرض رأسها بين حجرين ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله " ، فقال الملك الكامل : إنه لم يعترف . فقال الشيخ الفقيه : في صحيح مسلم " فاعترف " فقال الكامل : أنا اختصرت صحيح مسلم ، ولم أجد هذا فيه . فقال : بلى ، فأرسل الكامل ، فأحضر اختصاره لمسلم في خمس مجلدات . فأخذ الكامل مجلداً ، والأشرف آخر ، وعماد الدين بن موسك آخر . وأخذ الشيخ الفقيه مجلداً ، فأول ما فتحه : وجد الحديث ، كما قال ، فتعجب الكامل من سرعة استحضاره ، وسرعة كشفه . وأراد أن يأخذه معه إلى الديار المصرية . فأرسله الأشرف سريعاً إلى بعلبك . فقال للكامل : إنه لا يؤثر ببعلبك شيئاً . فأرسل الكامل إليه ذهباً كثيراً . وقال ولده قطب الدين موسى : كان واللي يقبل بر الملوك ، ويقول : أنا لي في بيت المال أكثر من هذا ، ولا يقبل من الأمراء ولا الوزراء شيئاً ، إلا أن يكون هدية مأكول ونحوه . ويرسل إليهم شيئاً من ذلك ، فيقبلونه على سبيل التبرك والاستشفاء . وذكر أنه أثرى وكثر ماله ، وأن الأشرف كتب له كتاباً بقرية يُونين .