عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
246
الذيل على طبقات الحنابلة
بنفسه الكثير على أصحاب ابن الحصين ، وأبي بكر الأنصاري . ودرس الفقه على إسماعيل بن الحسين ، صاحب أبي الفتح بن المنى . وقرأ علم الخلاف والأصول والجدل على التوقاني ، وبرع في ذلك وتقدم على أقرانه . وتكلم وهو شاب في مجالس الأئمة . واستحسنوا كلامه . وشهد عند قاضي القضاة أبي صالح . وولي الإعادة والإمامة بالحنابلة بالمستنصرية ، ونظر المارستان . قال ابن الساعي : قرأت عليه مقدمة في أصول الفقه . وكان صدوقاً نبيلاً ، ورعاً متديناً ، حسن الطريقة ، جميل السيرة ، محمود الأفعال عابداً ، كثير التلاوة للقرآن ، محباً للعلم ونشره ، صابراً على تعليمه . لم يزل على قانون واحد ، لم تعرف له صبوة من صباه إلى آخر عمره ، يزور الصالحين ، ويشتغل بالعلم ، لطيفاً كيساً ، حسن المفاكهة ، يعرب كلامه ، ويفخم عبارته . قَل أن يغشى أحداً ، مقبلاً على ما هو بصدده . وكان لا ينسب أحداً من الأعيان ممن ينسب إلي النبوة ، كابن الدامغاني ، وابن الجوزي ، وابن الجبير ، وابن اللمغاني - بل يقول : تكلمت عند الدامغاني واجتمعت بابن الجوزي ، وناظرت الحبير ، وعرض على اللمغاني . روى عنه ابن النجار في تاريخه ، ووصفه بنحو ما وصفه ابن الساعي . توفى في حادي عشرين شعبان سنة ثمان وأربعين وستمائة . ودفن بباب حرب . وقد ناهز الثمانين . رحمه الله تعالى . ومر ليلة بسوق المدرسة النظامية ليصلي العشاء الآخرة بالمستنصرية إماماً فخطف إنسان بقياره في الظلماء وعدا . فقال له الشيخ : على رسلك ، وهبتك . قل : قبلت . وفشى خبره بذلك . فلما أصبح أُرسل إليه عدة بقايير ، قيل : أحد عشر . فلم يقبل منها إلا واحداً تنزهاً . وهذا مشهور بين علماء بغداد عنه .