عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
198
الذيل على طبقات الحنابلة
واجتماعهم عليه ، ومن رأى ذلك ، فعلى سياق قوله ، كل ما رخص فيه للصبيان ، والجويريات الصغار : فهو ممدوح في حق كل أحد ، كاللعب في الطرقات ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ، ينكرون على الصبيان لعبهم ، ولا فعالهم التي تستقبح من عْيرهم ، مثل المصافعة ، والمفاقسة بالبيض الأحمر ، والعَدْو في الطرقات ، وحمل بعضهم بعضاً ، وأشياء ، لو فعلها المميز البالغ ، لردت شهادته ، وسقطت عدالته . فإن قالوا : نحن إنما نحتج بسماع النبي صلى الله عليه وسلم من الجويريات ، فنحن نسمعه كما سمعهن . قلنا : أخطأتم في النظر ، وجهلتم الفرق بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعلكم ؛ فإن المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم السماع له ، وأنتم تفعلون الاستماع ؛ والسماع غير الاستماع - إلى أن قال : وليس العجب من جاهل لا يفرق بين الفعلين ، ولكن من إمام نصب نفسه للفتيا ، وعدَ أنه هاد للمسلمين ، ومرشدٌ لهم ، وهو لا يفرق بين هذين الأمرين ، حتى جعل يعجب من قولنا : " لا يجب سد الأذنين من الأصوات المحرمات " ، وقال : " هذا يوهم إباحة الاستماع إلى الملاهي ، وما ظننت أنه ينتهي إلى هذه الدرجة ، بل ما ظننت أن الجهال يخفى عليهم هذا - فإذا به قد خفي على أحد المدرسين المفتين المتصدرين ، حتى عده عجباً ، وأعجب مما عجب منه إمام مدرس مُفْتٍ ، لا يفرق بين السماع والاستماع ، ولا بين الغناء والحُداء ، ولا بين حكم الصغير والكبير ! . وأما خبر عائشة في زفاف المرأة ، فقد تكلم فيه الإِمام أحمد ، فلم يصححه ، ثم لو صح : فليس فيه ذكر الغناء ، إنما فيه قول الشعر ، ولو ثبت أنه غناء ، فلا يلزم من الرخصة فيه في العرس الذي أمر فيه بالدُّفِّ والصوت : الرخصة فيه على الوجه الذي يفعله هؤلاء . ومن العجب : استدلال الفقيه على إباحة الشبابة . بأنه قد سمعها من