عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
191
الذيل على طبقات الحنابلة
وجامعي السلطان وابن المطلب ، فكان يولي ويعزل في جميع المدارس ، حتى النظامية . ولما توفى الظاهر أقره ابنه المستنصر مديدة ، واستدعاه عند المبايعة ، ليثبت له وكالة وكلها لشخص فلم يحكم فيها ، حتى قال له : وليتني ما ولاني والدك ؟ فصرح له بالتولية . وكان رحمه الله - في أيام ولايته - يؤذن ببابه في مجلسه ! الحكم ويصلي جماعة ويخرج إلى الجامع راجلاً ، ويلبس القطن . وكان متحرياً في القضاء ، قوي النفس في الحق ، عديم المحاباة والتكلف ، حتى إنه كان يمكن الشهود من الكتابة من دواته ، وسار سيرة السلف . ولما عزله المستنصر أنشد عند عزله : حمدت الله عز وجل لما * قضى لي بالخلاص من القضاء وللمتنصر المنصور أشكر * وأدعو فوق معتاد الدعاء ولا أعلم أحداً من أصحابنا دُعي بقاضي القضاة قبله ، ولا استقل منهم بولاية قضاء القضاء بمصر غيره . وأقام بعد عزله بمدرستهم يدرس ويفتي ، ويحضر المجالس الكبار والمحافل . ثم فوض إليه المستنصر رباطاً بناه بدير الروم ، وجعله شيخاً به . وكان يعظمه ويجله ، ويبعث إليه أموالاً جزيلة ليفرقها . وقد صنف في الفقه كتاباً سماه " إرشاد المبتدئين " وأملى مجالس في الحديث وخرج لنفسه أربعين حديثاً . أثنى عليه الحافظ الضياء ، ووصفه بالخير . وتفقه عليه جماعة ، وانتفعوا به . وفيه يقول الصرصري في قصيدته اللامية ، التي مدح فيها الإمام أحص وأصحابه : وفي عصرنا قد كان في الفقه قدوة * أبو صالح ، نصر لكل مؤمل