عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
185
الذيل على طبقات الحنابلة
عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ، ثم الدمشقي ، الحافظ ابن الحافظ ، أبو موسى بن أبي محمد . ويلقب جمال الدين . ولد في شوال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . وسمع بدمشق من جماعة ، منهم : عبد الرحمن بن علي بن الخرقي ، وإسماعيل الجنزوري ، والخشوعي . ورحل به أخوه الحافظ عز الدين محمد - المتقدم ذكره - فسمع ببغداد من ابن كليب ، وابن المعطوس ، وبأصبهان من مسعود الحمالَ ، وخليل الداراني ؛ وأبي المكارم اللبان ، وخلق كثير ، وبمصر سن أبي عبد الله الأرتاحي ، وفاطمة بنت سعد الخير . ثم ارتحل ثانياً إلى العراق . فسمع من ابن الجوزي ، وأبي الفتح المنداي ، وطبقتهما ببغداد وواسط ، ومن منصور الفراوي ، والمؤيد الطوسي ، وغيرهما بنيسابور . وسمع بالموصل ، وأربل ، وبالحرمين . وكتب بخطه الكثير . وجمع . وصنف وأفاد . وقرأ القرآن على عمه الشيخ العماد ، والفقه على الشيخ موفق الدين ، والعربية على أبي البقاء العكبري . قال الحافظ الضياء : اشتغل بالفقه والحديث ، وصار علماً في وقته . ورحل ثانياً ، ومشى رجليه كثيراً ، وصار قدوة ، وانتفع الناس بمجالسته التي لم يسبق إلى مثلها . وقال عمر بن الحاجب : سمعت الضياء يصف ما قاسى أبو موسى من الشدائد والجوع والعري في رحلته إلى نيسابور ، وأصبهان . وقال أبو عبد الله البرزالي : حافظ دَيِّن متميز . وقال الضياء عنه أيضاً : حافظ متقن ، دين ثقة ، كانت قراءته سريعة صحيحة مليحة . وقال عمر بن الحاجب الحافظ : لم يكن في عصره مثله في الحفظ ، والمعرفة والأمانة ، وكان كثير الفضل ، وافر العقل ، متواضعاً ، مهيباً ، وقوراً جواداً