عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

160

الذيل على طبقات الحنابلة

يفرق منه على الحاضرين ، كما يفعل في المِلاك . قال الرائي : فقلت للشيخ الفخر : يا سيلي أخبرني ، الموت كيف هو ؟ قال : والله الموت وقت حضوره صعب شديد ، وبعد الموت كله هين . ثم قال لي : الصلاة يا عبد الله ، ما شيء أفضل منها . فمن واظب عليها وحافظ على السنة والجماعة ما يلقى إلا الخير الكثير . ورأى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين يديه جبريل ، وهما جالسان في موضع بحران . فسأل ! الرائي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما سبب حضوركم في هذا الموضع ؟ فمد يده وأشار إلى نحو باب دار الشيخ الفخر وقال : الفخر قد مات . قال : فمات الشيخ الفخر في الجمعة الآخرى . قال : وأخبرني رجل سماه - وكان فيه دين وصلاح - قال : رأيت في النوم قائلاً يقول : الشيخ الفخر كان صادقاً مع الله . ثم قال : الشيخ الفخر كان من الصديقين . قال : وبعد رأيت كأنني دخلت إلى الجامع ، فإذا الشيخ على الكرسي يتكلم ، وهو يردد هذه الأبيات : طوبى لعبد أحب مولاه * إذا خلا في الظلام ناجاه قد كشف الحجب عن بواطنه * فنور مولاه قد تغشاه يقول : يا غايتي ويا أملي * ما خاب عبد تكون مولاه وكان من عادته في مجالسه أيام حياته يرددها كثيراً في كلامه في الوعظ ، قال : فطربت لسماع صوته في المنام . قال : وحدثني رجل - سماه - عن زوجته : أنها رأت سنة إحدى وعشرين في المنام كأنها في موضع فيه رياض وخضرة ، وقوم يبنون فيه قصراً عالياً ، وبقربه دولاب يدور ، وامرأتان قائمتان بقرب القصر ، كأحسن ما يكون من النساء . قالت : ففهمت أنهما ممن الحور العين . فسألت : لمن هذا القصر الذي يبنى ؟ فقيل لها : للفخر الفقيه . قالت : وما رأيت له باباً مفتوحاً . ثم رأيت ليلة عاشوراء سنة اثنتين وعشرين قبل وفاة الشيخ بشهر ذلك القصر قد فتح له باب ، والحوريتان