عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
152
الذيل على طبقات الحنابلة
وشهدة ، وغيرهم . وسمع أيضاً بحران من أبي النجيب السهروردي ، وأبي الفتح أحمد بن الوفاء ، وأبي الفضل حامد بن أبي الحجر . وتفقه ببغداد على أبي الفتح بن المنى ، وأبي العباس بن بكروس ، وبحران على أحمد بن أبي الوفاء ، وحامد بن أبي الحجر ، وأخذ عنه التفسير أيضاً ، ولازم أبا الفرج بن الجوزي ببغداد ، وسمع منه كثير عن مصنفاته ، وقرأ عليه . كتابه " زاد المسير في التفسير " قراءة بحث وفهم ، وقرأ الأدب على أبي محمد بن الخشاب ، وبرع في الفقه والتفسير وغيرهما ، ورجع إلى بلده ، وجَدَّ في الاشتغال والبحث ، ثم أخذ في التدريس والوعظ والتصنيف ، وشرع في إلقاء التفسير بكرة كل يوم بجامع حران في سنة ثمان وثمانين ، وواظب على ذلك حتى قرأ القرآن الكريم خمس مرات ، انتهى آخرها إلى سنة عشر وستمائة ، فكان مجموع ذلك في ثلاث وعشرين سنة ، ذكر ذلك في أول تفسيره الذي صنمه . وكان الشيخ فخر الدين رجلاً صالحاً ، يذكر له كرامات وخوارق ، وولي الخطابة والإمامة بجامع حران ، والتدريس بالمدرسة النورية بها ، وبنى هو مدرسة بحران أيضاً . قال الناصح بن الحنبلي : انتهت إليه رياسة حران ، وله خطبة الجمعة ، وإمامة الجامع ، وتدريس المدرسة النورية ، وهو واعظ البلد ، وله القبول من عوام البلد ، والوجاهة عند ملوكها ، وكان في ملازمته التفسير والوعظ مع الطريق الظاهرة الصلاح . وذكره ابن خلكان في تاريخه وقال : ذكره محاسن بن سلامة الحراني في تاريخ حران ، وابن المستوفى في تاريخ أربل ، فقال : له القبول التام عند الخاص والعام . وكان بارعاً في تفسير القرآن ، وجميع العلوم له فيها يد بيضاء . وقال ابن نقطة : شيخ ثقة فاضل ، صحيح السماع مكثر ، سمعت منه بحران في المرتين