عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

15

الذيل على طبقات الحنابلة

يخرج في بعض الليالي بقفاف الدقيق إلى بيوت المحتاجين ، فيدق عليهم ، فإذا علم أنهم يفتحون الباب ترك ما معه ومضى لئلا يعرفه أحد . وقد كان يفتح له بشيء من الثياب والبرد فيعطي الناس ، وربما كان عليه ثوب مرقع . وقد أوفى غير مرة سراً ما يكون على بعض أصحابه من الدَيْن ولا يعلمهم بالوفاء . قال الشيخ الموفق عنه : كان جواداً يؤثر بما تصل إليه يده سراً وعلانية . وسمعت أبا الثناء محمود بن همام يحكي عن رجل كان بمسجد الوزير ، فجرى بينه وبين أصحاب الموفق شيء فلم يعطوه جامكية . قال : فبقينا ثلاثة أيام ليس لنا شيء ، فدخلت يوم الجمعة أصلي ، وسلمت بعد العصر على الحافظ ، فقال لي : اقعد ، فقعدت . فلما قام مشيت معه إلى خارج الجامع ، فناولني نفقة وقال : اشتر لبيتك شيئاً ، ومضر فاشتريت نصف خروف مشوي وخبزاً كثيراً ، وحلواء واكتريت حمالاَ ، ومضيت إلى أهلي فعددت ما بقي ، فإذا هو خمسة وأربعون درهماً . وذكر غير واحد : أنه وقع بمصر غلاء وهو بها ، فكان يؤثر بعشائه عدة ليالي ويطوي . قال : وقال لي أبو الفتح ولده : والدي يعطي الناس الكثير ، ونحن لا يبعث إلي شيئاً . وسمعته يقول : أبلغ ما سأل العبد ربه ثلاثة أشياء : رضوان الله عز وجل ، والنظر إلى وجهه الكريم والفردوس الأعلى . وسمعت خالي أبا عمر قال : قال الحافظ : يقال : من العصمة أن لا تجد ، ثم قال : هي أعظم العصمة ، فإنها عصمة النبي صلى الله عليه وسلم . وسمعت أبا محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي قال : سألت الحافظ ، فقلت : هؤلاء المشايخ يحكى عنهم من الكرامات ما لا يحكى عن العلماء ، إيش