عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
138
الذيل على طبقات الحنابلة
قال : فجئت بعد أيام ، فسلمت عليه ، فنظر إلي وتبسم ، وقال : إذا نوى الشخص نية كتب له أجرها . وحكى أبو الحسن بن حمدان الجرائحي قال : كنت أبغض الحنابلة ، لما شنع عليهم من سوء الاعتقاد . فمرضت مرضاً شنج أعضائي ، وأقمت سبعة عشر يوماً لا أتحرك ، وتمنيت الموت . فلما كان وقت العشاء جاءني الموفق ، وقرأ علي آيات وقال : " وننزل من القرآن ما هو شفاء للناس ورحمة للمؤمنين " ومسح على ظهري فأحسست بالعافية ، وقام . فقلت : يا جارية ، افتحي له الباب . فقال : أنا أروح من حيث جئت . وغاب عن عيني ، فقمت من ساعتي إلى بيت الوضوء . فلما أصبحت دخلت الجامع ، فصليت الفجر خلف الموفق ، وصافحته ، فعصر يدي وقال : أحذر أن تقول شيئاً . فقلت : أقول وأقول . وقال قوام جامع دمشق ؛ كان ليلة يبيت في الجامع ، فتفتح له الأبواب فيخرج ويعود ، فتغلق على حالها . وحدث العفيف كتائب بن أحمد بن مهدي بن البانياسي - بعد موت الشيخ الموفق بأيام - قال : رأيت الشيخ الموفق على حافة النهر يتوضأ . فلما توضأ أخذ قبقابه ومشى على الماء إلى الجانب الآخر ، ثم لبس القبقاب - وصعد إلى المدرسة - يعني مدرسة أخيه أبي عمر - ثم حلف كتائب بالله لقد رأيته ، ومالي في الكذب حاجة ، وكتمت ذلك في حياته . فقيل له : هل رآك ؟ قال : لا . ولم يكن ثم أحد ، وذكر وقت الظهر . فقيل له : هل كانت رجلاه تغوص في الماء ؟ قال : لا ، كأنه يمشي على وطاء رحمه الله . وقرأت بخط الحافظ الذهبي : سمعت رفيقنا أبا طاهر أحمد الدريبي سمعت الشيخ إبراهيم بن أحمد بن حاتم - وزرت معه قبر الشيخ الموفق - فقال : سمعت الفقيه محمد اليونيني شيخنا يقول : رأيت الشيخ الموفق يمشي على الماء .