عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

134

الذيل على طبقات الحنابلة

وأقام عند الشيخ عبد القادر بمدرسته مدة يسيرة ، فقرأ عليه من الخرقي ، ثم توفى الشيخ ، فلازم أبا الفتح بن المنى . وقرأ عليه المذهب ، والخلاف والأصول حتى برع . وأقام ببغداد نحواً من أربع سنين . هكذا ذكره الضياء ، عن أمه ، وهي أخت الشيخ ، ثم رجع إلى دمشق ، ثم عاد إلى بغداد سنة سبع وستين . كذا قال سبط ابن الجوزي . وذكر الناصح ابن الحنبلي : أنه حج سنة أربع وسبعين ، ورجع مع وفد العراق إلى بغداد ، وأقام بها سنة ، فسمع درس ابن المني ، قال : وكنت أنا قد دخلت بغداد سنة اثنتين وسبعين ، واشتغلنا جميعاً على الشيخ أبي الفتح بن المنى ، ثم رجع إلى دمشق واشتغل بتصنيف كتاب " المغني " في شرح الخرقي ، فبلغ الأمل في إتمامه ، وهو كتاب بليغ في المذهب ، عشر مجلدات ، تعب عليه ، وأجاد فيه وجمل به المذهب . وقرأه عليه جماعة وانتفع بعلمه طائفة كثيرة ، قال : ومشى عنى سمت أبيه وأخيه في الخير والعبادة ، وغلب عليه الاشتغال بالفقه والعلم . وقال سبط ابن الجوزي : كان إماماً في فنون ، ولم يكن في زمانه - بعد أخيه أبي عمر والعماد - أزهد ولا أورع منه ، وكان كثير الحياء ، عزوفاً عن الدنيا وأهلها هيناً ليناً متواضعاً ، محباً للمساكين حسن الأخلاق ، جواداً سخياً . من رآه كأنه رأى بعض الصحابة . وكأنما النور يخرج من وجهه ، كثير العبادة ، يقرأ كل يوم وليلة سُبعاً من القرآن ، ولا يصلَّي ركعتي السنة في الغالب إلاَّ في بيته ، اتباعاً للسنة ، وأن يحضر مجالس دائماً في جامع دمشق وقاسيون . وقال أيضاً : شاهدت من الشيخ أبي عمر ، وأخيه الموفق ، ونسيبه العماد : ما ترويه عن الصحابة والأولياء الأفراد ، فأنساني حالهم أهلي وأوطاني ، ثم عدت إليهم على نية الإقامة ، عسى أن أكون معهم في دار المقامة . وقال ابن النجار : كان الشيخ موفق الدين إمام الحنابلة بالجامع . وكان