عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
122
الذيل على طبقات الحنابلة
وفي كتابيه " المستوعب " و " الفروق " فوائد جليلة ، ومسائل غريبة . ورأيت لأبي عبد الله بن الوليد المحدث رسالة إليه يعاتبه فيها على قوله : إن أحاديث الصفات لا تقبل ؛ لكونها أخبار آحاد ، وبسط القول في ذلك على طريقة أهل الحديث ، وملأها بالأحاديث والآثار المسندة . عثمان بن مقل بن قاسم الياسري ، ثم البغدادي ، الفقيه الواعظ أبو عمرو ، ويلقب جمال الدين : من أهل " الياسرية " قرية من قرى بغداد ، على نهر عيسى . قدم بغداد ، وسمع بها من ابن الخشاب ، وشهدة وطبقتهما ، ومن دونهما ، وقرأ بنفسه . وتفقه على أبي الفتح بن المنى ، وتكلم في المسائل ووعظ . قال الناصح بن الحنبلي : سمع درس شيخنا ابن المنى سنين ، وسمع الحديث الكثير ، وسمعت بقراءته ، ووعظ ولازم الوعظ ، وتقدم في الوعظ إلى غاية تميز بها عن نظائره في صلاح ودين وسمت . وذكره عبد الصمد بن أبي الجيش في شيوخه ، وقال : له تصانيف ، وقد حدث ، وسمع منه جماعة ، وأظن ابن الصيرفي الحراني سمع منه وتفقه عليه ، فإنه يقول عنه : شيخنا . وقرأ عليه عبد الرزاق الرسعني . فال ابن الحنبلي : حدثني الحافظ تقي الدين إبراهيم بن الأزهر الصريفيني قال : مات - يعني الياسري - يوم الخميس ضاحي نهار الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة ست عشرة وستمائة . قال الحافظ : وحضرت جنازته وصلَّى عليه بجامع القصر في خلق كثير ، وجَم غفير ، بحيث لم أشاهد عداد جنازة أكثر خلقاً منها . وامتلأ الجامع . بحيث لا يكاد الإنسان يجد إلا موضع قدميه . وذكر غيره : أنه دفن بباب حرب . رحمه الله تعالى .