عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

120

الذيل على طبقات الحنابلة

الوجه الثاني : أن المضاف إلى المصدر ، أو إلى الخبر : محذوف ، تقديره : إن ذوي رحمة الله من عباده الرحماء أي المستحقون لها ، أو إن رحمة الله حق الرحماء . ومثل هذين الوجهين في قوله تعالى : ولكن البرَّ مَنْ آمنَ " " البقرة : 117 " هل تقديره : ولكن ذا البر من آمن ؟ ولكن البربِرُّ من آمن . الوجه الثالث : أن لا تقدر حذف مضاف ، غير أنك تجعل " الرحماء " هم الرحمة على المبالغة ، كما قالوا : رجل عدل ، ورجل زَوْر ، ورجل علم ، وقوم صُوَم ، إذا كثر منهم ذلك . ومنه قول الخنساء : ترتع ما رتعت ، حتى إذا * أذكرت ، فإنما هي إقبال وإدبار فثبت بما ذكرناه وهو قول من زعم امتناع الرفع في الرحماء . والله أعلم بالصواب . يحيى بن يحيى الأزجي الفقيه : صاحب كتاب " نهاية المطلب ، في علم المذهب " وهو كتاب كبير جداً ، وعبارته جزلة ، حذا فيه حذو " نهاية المطلب " ، لإِمام الحرمين الجويني الشافعي ، وكثر استمداده من كلام ابن عقيل في الفصول ومن المجرد ، وفيه تهافت كثير ، حتى في كتاب الطهارة ، وباب المياه ، حتى إنه ذكر في فروع الآجر المجبول بالنجاسة كلاماً ساقطاً يدل على أنه لم يتصور هذه الفروع ، ولم يفهمها بالكلية . وأظن هذا الرجل كان استمداده من مجرد المطالعة ، ولا يرجع إلى تحقيق . وقد ذكر في كتابه : أنه قرأ بنفسه على ابن كليب الحراني ، ولم أعلم له ترجمة ، ولا وجدته مذكوراً في تاريخ ، ويغلب على ظني : أنه توفي بعد الستمائة بقليل . ورأيت في كلام ابن الوليد المحدث : أن هذا الأزجي كان من كبار أصحاب أحمد وزهادهم ، ولم يزد على ذلك .