عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

108

الذيل على طبقات الحنابلة

أبيض مليح ، فسألته : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، وقليل العمل ينفع عند الله . وسألته عن عذاب القبر : أحق هو ؟ قال : لا ، فقلت له مرة ثانية : عذاب القبر حق ، وجبذته جبذة ، كالمنكر عليه ، فقال : أنا ما رأيته ، فقلت له : فمنكر ونكير ؟ قال : إي والله حق ، نزلا عليَّ وسألاني ، رحمه الله تعالى . أحمد بن أحمد بن أحمد بن كرم بن غالب بن قتيل البندنيجي ، ثم البغدادي ، الأزجي ، الحافظ ، المحدث ، المعدل ، أبو العباس بن أبي بكر بن أبي السعادات ، المعروف بابن البندنيجي : ولد في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وخمسمائة . وتلقن القرآن من أبي حكيم النهرواني ، وقرأه بالروايات على أبي الحسن البطائحي وغيره . وسمع الحديث الكثير من أبي بكر بن الزاغوني ، وأبي الوقت ، وهبة الله بن الشبلي . وأبي محمد بن المادح ، والشيخ عبد القادر الجيلي ، والمبارك بن خضير ، وأبي زرعة ، وابن البطي وخلق كثير . وفي بهذا الشأن ، وكتب بخطه الكثير ، وخرج وأفاد . ووسمه جماعة بالحافظ ، منهم : المنذري . قال الذهبي : كان وافر السماع ، كثير الشيوخ ، حسن الأصول . حدث بالكثير ، وسمع منه جماعة . وقال غيره : كان مكثراً من الرواية والحفظ . وكان أحد شهود بغداد . شهد عند ابن الدامغاني سنة ست وسبعين وخمسمائة ، شم عزل عن الشهادة عزل قاضي القضاة العباسي . فإن خطه وجد على الكتاب الني عزل القاضي بسببه بالعرض ، واعتذر بأن القاضي أخبره بمعارضته بأصله ، فركن إلى قوله . والله أعلم بحقائق الأمور . ثم في سنة سبع وستمائة - لما ظهرت إجازة الخليفة الناصر من جماعة من الشيوخ ، وكان ابن البندنيجي وأخوه تميم المتقدم ذكره : هما اللذان استجازا له ، وكانت عند ولد تميم فروى بها الخليفة ، وأجاز للأعيان - أعيد ابن البندنيجي إلى عدالته بتزكيته الأولى وتقدم .