عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

101

الذيل على طبقات الحنابلة

طنبور . فلما وصلنا إلى عند صاحبه قال الشيخ : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ونفض كمه . فرأيت صاحب الطنبور قد وقع وانكسر طنبوره . فقيل لصاحب الطنبور : إيش بك ؟ قال : ما أدري . قال : وسمعت أبا محمد عبد المحسن بن عبد الكريم قال : كنت خلف الشيخ العماد ، فوقع في نفسي : أن أن الناس لا يعلمون من بعضهم بعضاً إلا الظاهر ، وأن سرائر الخلق لا يعلمونها ، وإذا الشيخ قد دار إليَّ ، وقال : قال - أظنه الفضيل - لا تعمل شرّاً أو سوءاً ، فتمقتك قلوب الصالحين . وسمعت علي بن أبي بكر بن إدريس الطحان ، قال : كان لي ابن مريض ؛ فقلت : أدعو بدعاء مقاتل بن سليمان مائة مرة ، فدعوت به ، ثم جئت إليه ، فالتفت إليَّ وإلى الحاضرين ، وقال : دعاء بلا عملَ لا ينفع ، أو كما قال . قال : وحكت زوجة الشيخ ، قالت : كان قبل موته يكثر أن يقول : قد قرب الأمر ، ما بقي إلا القليل . وذكر الحافظ الضياء في كتاب " الحكايات المقتبسة من كرامات مشايخ الأرض المقدسة " فصلاً في كراماته - وقرأته بخطه - قال : سمعت الشيخ المجاب الدعوة أبا أحمد نصر بن محمد بن سليمان المرداوي بها يقول : جاء إلى عندنا الشيخ العماد ، وكنت أشتهي أن أسأله عن أشياء ، فكنت أستحي ، فكان يبتدئ ويذكر كل ما أريد أن أسأله عنه . قال : وحدثني أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار ، قال : كنت كثيراً ما أجيء إليه ، وأنا أريد أن أقول شيئاً ، فيسبقني فيتحدث ببعضه ، فإذا رآني قد ابتدأت فيه سكت ، ولم يرني أنه يريد ذلك . قال الضياء : وكنت أجد في قلبي قسوة ، وكنت أشتهي أن أشكو إليه ذلك ، فابتدأني ليلة وذكر قسوة القلب . وقال : كيف يلين القلب إذا لم يكن العمل بإخلاص النية ؟ وتكلم كلاماً كثيراً مما كنت أجد في نفسي ، وفرحت