الشريف المرتضى

74

الذريعة ( أصول فقه )

فدلالته يجب ألا تتغير . وأيضا فإن الحظر العقلي آكد من السمعي ، وقد علمنا أن ورود الامر بعد الحظر العقلي لا يمنع من اقتضائه الوجوب ، وكذلك وروده بعد الحظر الشرعي . وبعد ، فإن كونه محظورا لا يمنع من وجوبه أو كونه ندبا بعد هذه الحال ، وإذا كان لا يمنع من ذلك ، لم تتغير الدلالة . فإن قيل : ورود الامر بعد الحظر يقتضي إطلاق الحظر ، قلنا : لا شبهة في ذلك غير أن إطلاق الحظر يكون بالايجاب والندب ، كما يكون بالإباحة ، فمن أين أنه يقتضي إطلاق الحظر من غير زيادة على ذلك . واعتلالهم بأنهم لم يجدوا في الكتاب أمرا واردا بعد الحظر إلا ويقتضي الإباحة المحضة ، باطل لان الوجود إذا صح ليس بدلالة لأنه يمكن خلاف ما استمر عليه الوجود ، ولأنا لا نسلم ذلك أيضا ، لان الله - تعالى - يقول : ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ، وحلق الرأس هيهنا نسك ، وليس بمباح صرف .