الشريف المرتضى

67

الذريعة ( أصول فقه )

لا يدل على المقصود . وهذه جملة يجب أن تكون محصلة مراعاة . ثم نقول : اقتران الوعيد بهذا الامر هو الدلالة على وجوبه ، فمن أين لكم أن الامر المطلق يدل على الوجوب . ثم إن المراد ظاهر ، وهو أنه أراد الخلاف على الرسول - عليه السلام - على سبيل جحد النبوة ، بدلالة أول الآية بقوله - تعالى - ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ، وهذا إنكار على من لم يلتزم الانقياد له لأجل النبوة ، ولا محالة إن خلافه على هذا الوجه كفر . وبعد ، فان مخالفة الامر هو ضد الموافقة ، وفعل ما ندب إليه على وجه الوجوب مخالفة له ، كما أن فعل ما أوجبه مقصودا به إلى الندب مخالفة أيضا ، والآية تضمنت التحذير من المخالفة فمن أين لهم وجوب ما أمر به ، حتى يكون من فعله على غير هذا الوجه مخالفا . فعلم أن ظاهر الآية مشترك بيننا وبينهم ، وأنه لا حجة فيها لهم . ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا : ليس المراد بالقضاء هيهنا الامر المطلق ، بل الالزام ، كما نقول : قضى القاضي بكذا وكذا ، بمعنى حكم وألزم ، ولهذا لا تسمى الفتوى قضاء .