الشريف المرتضى

63

الذريعة ( أصول فقه )

في وصفنا فاعلها بأنه مطيع لله تعالى ، والطاعة إنما هي امتثال الامر أو الإرادة . ولا خلاف في أنه - تعالى - رغب في النوافل ، وذلك يقتضي كونها مرادة لله تعالى . ولا خلاف أيضا في أن النوافل كالفرائض في تناول التكليف لها ، وذلك يقتضي كونه - تعالى - مريدا لها . وقوله - سبحانه - ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) دليل على أن النوافل مأمور بها ، لان الاحسان له صفة النفل دون الوجوب . فأما من ذهب إلى أن نفس إرادة الفعل تكون كراهة لتركه ، فقوله يفسد بما ذكرناه في النوافل . ولأنه محال أن يكون الشئ بصفة ضده ، وما كون الإرادة كراهة إلا ككون العلم جهلا ، والقدرة عجزا . ويقال لهم فيما تعلقوا به ثامنا : من أن الامر بالشئ نهي عن ضده ، سنبين بطلان هذه الشبهة في باب مفرد على أن ذلك ينتقض بالنوافل . ويقال فيما تعلقوا به تاسعا : ما أنكرتم أن يكون الامر يقتضي ضد ما يقتضيه النهي فيما يجوز أن يدل عليه الأمر والنهي ، والامر إذا