الشريف المرتضى
54
الذريعة ( أصول فقه )
فيه شبهة ، من حمل الصحابة كل أمر وارد في قرآن أو سنة على الوجوب ، وكان يناظر بعضهم بعضا في مسائل مختلفة ، فمتى أورد أحدهم على صاحبه أمرا من الله - تعالى أو رسوله - عليه السلام - ، لم يقل صاحبه : هذا أمر ، والامر يقتضي الندب ، أو الوقوف بين الوجوب والندب بل اكتفوا في الوجوب واللزوم بالظاهر . * وكذلك في جميع المسائل التي ذكرناها ، لأنهم ما زالوا يكتفون في وجوب تعجيل الفعل بأن الله - تعالى - أو رسوله - عليه السلام - أوجبه وألزمه ، وفي فساده وعدم إجزائه ، أنه نهى عنه ، وحظره . والعموم يجري مجرى ما ذكرناه . وما كانوا يطلبون عند المنازعة والمناظرة والمطالبة في ألفاظ العموم التي يحتج بها عليهم إلا المخصصات لها ، وقد كان يجب أن يقولوا : هذه ألفاظ مشتركة بين العموم والخصوص ، فكيف يحتج بها في العموم بغير دلالة . وهذا معلوم ضرورة من عاداتهم التي ما اختلفت ، ومعلوم أيضا أن ذلك من شأن التابعين لهم وتابعي التابعين ، فطال ما اختلفوا وتناظروا فلم يخرجوا عن القانون