الشريف المرتضى

257

الذريعة ( أصول فقه )

وبعد ، فهذه الطريقة تنتقض أيضا بالشرط على ما قدمنا ذكره . فأما الكلام على الطريقة الثالثة ، فإن الاستثناء من الاستثناء إنما وجب رجوعه إلى ما يليه ، دون ما تقدمه ، لأنا متى ما علقناه بالامرين ، لغا وسقطت الفائدة فيه ، لان القائل إذا قال : ( لك عندي عشرة دراهم إلا درهمين ) لو لم يستثن بعد ذلك ، لفهمنا إقراره بثمانية ، فإذا قال عقيب ذلك : ( إلا درهما ) استفدنا أنه أقر بتسعة ، فلو رجع الدرهم المستثنى إلى العشرة كما رجع إلى الدرهمين ، لكان وجوده كعدمه ، ولم يفدنا إلا استفدناه بقوله : ( لك عندي عشرة إلا درهمين ) وهو الثمانية من غير زيادة عليها أو نقصان منها ، لأنا إذا جعلنا قوله : ( إلا درهما ) يرجع إلى العشرة صار كأنه قال : ( لك عندي عشرة إلا ثلاثة ) ، لان الدرهم المستثنى إذا انضاف إلى الدرهمين المستثنين ، كانت ثلاثة ، وإذا أنقصنا الدرهم من الثلاثة ، بقيت ثمانية ، فعاد