الشريف المرتضى

185

الذريعة ( أصول فقه )

قلتم أن النهي إذا منع من الفعل ، وجب أن يكون مانعا من أحكامه ، وهل الخلاف إلا في ذلك ، ثم الفرق بين الامرين أنه إنما منع من الفعل للتعلق بينه وبين الفعل ، لان الحكيم إذا نهى عن شئ فقد كرهه ، وهو لا يكره إلا القبيح ، والقبيح ممنوع منه ، وأحكام الفعل غير متعلقة بمعنى النهي ولا لفظه ، فلا يجوز أن يكون النهي مانعا منها . ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا : إن أردتم بأن النهي ينفي كونه شرعيا أنه ينفي كونه مرادا وطاعة قربة ، فذلك صحيح . وإن أردتم نفي الأحكام الشرعية ، فهو مسلم ، وإذا كان الاجزاء والفساد لا يعلمان إلا شرعا ، فيجب ألا يستفاد أحدهما من مطلق الامر . فإذا قال : إجزاؤه لا يعلم إلا شرعا ، ولا شرع فيه ، فيجب أن يكون فاسدا . قلنا : وفساده لا يعلم إلا شرعا ، ولا شرع فيه ، فيجب أن يكون صحيحا ، والصواب غير ذلك ، وهو التوقف عن الحكم بصحة أو فساد على الدليل المنفصل .