الشريف المرتضى

16

الذريعة ( أصول فقه )

فإن كان فيه وضع ، وعرف ، وجب حمله على العرف دون أصل الوضع لان العرف طار على أصل الوضع ، وكالناسخ له والمؤثر فيه . فإذا كان هناك وضع ، وعرف ، وشرع ، وجب حمل الخطاب على الشرع دون الامرين المذكورين . للعلة التي ذكرناها . ولأن الأسماء الشرعية صادرة عنه - تعالى - ، فتجري مجرى الاحكام في أنه لا يتعدى عنها . واعلم أن الناس قد طولوا في أقسام الكلام ، وأورد بعضهم في أصول الفقه ما لا حاجة إليه . وأحصر ما قسم الكلام المفيد إليه ، أنه إما أن يكون خبرا أو ما معناه معنى الخبر . وعند التأمل يعلم دخول جميع أقسام الكلام تحت ما ذكرناه . لان الامر من حيث دل على أن الآمر مريد للمأمور به ، كان في معنى الخبر . والنهى إنما كان نهيا لان الناهي كاره لما نهى عنه ، فمعناه معنى الخبر . ولأن المخاطب غيره إما أن يعرفه حال نفسه ، أو حال غيره ، وتعريفه حال غيره يكون بالخبر دون الامر ، وتعريفه حال نفسه يكون بالامر والنهى ، وإن جاز أن يكون بالخبر .