حاجي خليفة
1
كشف الظنون
زواهر نطق يلوح أنوار الطافه من مطالع الكتب والصحائف . وبواهر كلام يفوح أزهار اعطافه على صفحات العلوم والمعارف . حمدا لله الذي جعل زلال الكمال قوت القلوب والأرواح . وخص مزايا العرفان بفرحة خلا عنها أفراح الراح . وفضل الذوق الروحاني على الجسماني تفضيلا لا يعرفه الامن تضلع أو ذاق . وأودع في كنه الفضل لطفا لا يدركه الامن تفضل وفاق . والصلاة والسلام على الذي كمل علوم الأولين والآخرين بكتاب ناطق آياته بينات وحجج . قرآنا عربيا غير ذي عوج . صلى الله تعالى عليه وعلى آله الأبرار . وصحبه الأخيار . ما طلع شموس المعاني من وراه حجاب السطور والدفاتر . وأنار أنوار المزايا من أشعة رشحات الأقلام والمحابر ( وبعد ) فلما كان كشف دقائق العلوم وتبيين حقائقها من أجل المواهب . وأعز المطالب . قيض الله سبحانه وتعالى في كل عصر علماء قاموا بأعباء ذلك الامر العظيم . وكشفوا عن ساق الجد والاهتمام في التعليم والتفهيم . سيما الأئمة الاعلام من علماء الاسلام . الذين قال فيهم النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل فإنهم سباق غايات . وأساطين روايات ودرايات فمنهم من استنبط المسائل من الدلائل فأصل وفرع . ومنهم من جمع وصنف فأبدع . ومنهم من هذب وحرر فأجاد . وحقق المباحث فوق ما يراد . رحم الله أسلافهم . وأبد اخلافهم . غير أن أسماء تدويناتهم لم تدون بعد على فضل وباب . ولم يرو فيه خبر كتاب . ولا شك ان تكحيل العيون بغبار اخبار آثارهم على وجه الاستقصا . لعمري انه أجدى من تفاريق العضا . إذا لعلوم والكتب كثيرة . والأعمار عزيزة قصيرة . والوقوف على تفاصيلها متعسر . بل متعذر . وانما المطلوب ضبط معاقدها .