الشيخ نجاح الطائي

7

زعماء مكة

وقيل إنه إدريس النبي ( عليه السلام ) ( 1 ) فزاد الاختلاط وكثر الفساد حتى بين أبناء شيت ولم يبق من الصالحين إلا نفر قلائل . فنقضوا الميثاق وعبدوا الأوثان وبدأت مرحلة العمل الإصلاحي التي تزعمها نوح ( عليه السلام ) . زعامة نوح : وفي زمانه إستشرى الفساد وعبدوا الأوثان كما ذكر القرآن الكريم ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ونسرا قد أضلوا كثير ) ( 2 ) . ولما طالت دعوته دون أن يستجيب له أحد ، بل وجد الأبناء أشر من الآباء اعتذر نوح إلى ربه ( قال ربي إني دعوت قومي ليلا ونهارا . فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) ( 3 ) . فأجابه ربه ( ربي لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ( 4 ) . فاقتضت الحكمة الإلهية أن تطهر الأرض من الكافرين لتبدأ دورة حياة جديدة للإنسان . فأمر الله تعالى نوحا أن يصنع الفلك ( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) ( 5 ) وفعلا تحقق أمر الله فيهم وعلموا ما كانوا يجهلون ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) ( 6 ) وحتى لا تنقرض الحياة على هذا الكوكب ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول . ومن آمن ) ( 7 ) واستثني من أهله ابنه ( لأنه عمل غير صالح ) ( 8 ) ثم جاء أمر الله إلى السماء والأرض ( ففتحنا أبواب السما بماء منهمر ) ( 9 ) ولم ينفع ابن نوح الذي اعتصم بأحد الجبال الشاهقة حيث ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) ( 10 ) وعندما طهرت الأرض من الظالمين ( قيل بعدا للقوم الظالمين ) ( 11 ) عند ذلك جاء الأمر الإلهي الآخر ( قيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء ) ( 12 ) . وبهذا بدأت دورة حياة جديدة للإنسانية . وزع عناصرها نوح ( عليه السلام ) - مما بقي

--> ( 1 ) مروج الذهب 1 / 39 ، الكامل في التاريخ 1 / 67 ، اليعقوبي 1 / 34 . ( 2 ) نوح : 23 ، 24 . ( 3 ) نوح : 6 - 30 . ( 4 ) نوح : 26 . ( 5 ) هود : 37 . ( 6 ) هود : 40 . ( 7 ) هود : 40 . ( 8 ) هود : 46 . ( 9 ) القمر : 12 . ( 10 ) هود : 43 . ( 11 ) هود : 44 . ( 12 ) هود : 44 .