الشيخ السبحاني

89

في ظلال التوحيد

أصل ثابت في القرآن الكريم ، قال سبحانه : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } ( 1 ) فإن قوله : { من قوة } مفهوم كلي يشمل كيفية الدفاع ، ونوعية السلاح ، وشكل الخدمة العسكرية المتبعة في كل عصر ومصر ، فالجميع برمته هو تطبيق لهذا المبدأ ، وتجسيد لهذا الأصل ، فالتسلح بالغواصات والأساطيل البحرية والطائرات المقاتلة إلى غير ذلك من أدوات الدفاع ، ليس بدعة بل تجسيد لهذا الأصل ومن حلاله . وإن من يعد التجنيد العسكري بدعة فهو غافل عن حقيقة الحال ، فإن الإسلام يأمر بالأصل ويترك الصور والأشكال لمقتضيات العصور . إلى هنا خرجنا بلزوم وجود قيود ثلاثة في تحقق البدعة وصدقها : 1 - أن يكون تدخلا في الشريعة وتصرفا فيها عقيدة وحكما . 2 - أن تكون هناك إشاعة بين الناس . 3 - أن لا يكون هناك أصل على المشروعية لا خاصا ولا عاما . ويجمع الكل " القول في الدين بغير علم على الأغلب ، بل مع العلم بالخلاف ولكن يقدم رأيه عليه ، بظن الإصلاح أو غيره من الحوافز " . هذا هو تحديد البدعة بمفهومها الدقيق الذي نتخذه قاعدة كلية ، ونستكشف به حال الموضوعات التي تضاربت فيها الأقوال والأفكار بين موسع ومضيق . وسيوافيك شرحها .

--> ( 1 ) الأنفال : 60 .