الشيخ السبحاني
87
في ظلال التوحيد
والتحريم لم يكن عملا شخصيا في الخفاء ، بل إن المبتدع الأول قد أحدث فكرة وأشاعها ودعا الناس إليها ، كما كان الحال كذلك في الرهبان والأحبار ، ويشهد على ذلك بوضوح ما رواه مسلم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا " ( 1 ) . ويدل عليه قول القائل يوم القيامة : " إنهم قد بدلوا بعدك " فإن تبديل الدين ، ليس عملا شخصيا بل هو عمل جماعي ، إلى غير ذلك من القرائن الموجودة في الروايات . إلى هنا خرجنا بنتيجتين : الأولى : إن مصب البدعة في الأدلة هو الدين والشرع . الثانية : إن البدعة لا تنفك عن الدعوة إلى الباطل . وإليك بيان القيد الثالث . 3 - عدم وجود أصل لها في الدين العنصر الثالث المقوم لمفهوم البدعة هو فقدان الدليل على جواز العمل بها ، لا في الكتاب ولا في السنة ، وذلك ظاهر ، إذ لو كان هناك دعم من الشارع للعمل ، لما كان أمرا جديدا في الدين أو تدخلا في الشرع ، ولأجل ذلك قلنا : إن أفضل التعاريف هو قولهم : " إدخال ما ليس من الدين في الدين " أو " إدخال ما لم يعلم من الدين في الدين " .
--> ( 1 ) لاحظ المبحث الأول : نصوص البدعة في الكتاب والسنة ، الحديث التاسع .