الشيخ السبحاني

81

في ظلال التوحيد

من مجموع الخطابات الواردة في الأدلة . وإليك بيان ودراسة تلك الأدلة تفصيلا : 1 - تضافرت الآيات على ذم عمل المشركين حينما كانوا يقسمون رزق الله إلى ما هو حلال وحرام فجاء الوحي منددا بقوله : { قل أألله أذن لكم أم على الله تفترون } ( 1 ) وفي آية أخرى يعد عملهم افتراء على الله كما يقول : { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب } ( 2 ) ومن المعلوم أن المشركين كانوا ينسبون الحكمين إلى الله سبحانه ، وأنه سبحانه قد جعل منه حلالا وحراما ، فكان عملهم بدعة في الدين . 2 - وقفت في التمهيد ، أنه سبحانه يصف من لم يحكم بما أنزل الله ، بكونه كافرا وظالما وفاسقا ومن المعلوم أن أحبار اليهود كانوا يحرفون الكتاب فيصفون ما لم يحكم به الله ، بكونه حكم الله ، قال سبحانه : { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } ( 3 ) فقوله { هذا من عند الله } صريح في أنهم كانوا يتدخلون في الشريعة الإلهية فيعرفون ما ليس من عند الله على أنه من عند الله ، وهذا يؤكد بأن الموضوع في هذه الآية وأمثالها هو البدعة في الدين لا مطلقها . 3 - ذم الله سبحانه الرهبان لابتداعهم ما لم يكتب عليهم ، قال سبحانه : { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها } ( 4 ) ومعنى الآية أنهم كانوا ينسبون الرهبانية إلى شريعة المسيح مدعين بأنه هو الذي شرع لهم ذلك العمل ، والقرآن يردهم بقوله : { ما كتبناها عليهم } . 4 - أنه سبحانه وصف أهل الكتاب بأنهم اتخذوا رهبانهم وأحبارهم أربابا

--> ( 1 ) يونس : 59 . ( 2 ) النحل : 116 . ( 3 ) البقرة : 79 . ( 4 ) الحديد : 27 .