الشيخ السبحاني
634
في ظلال التوحيد
قال : " لا . . . إلا أن تطوع ، وصيام شهر رمضان " . فقال : هل علي غيره ؟ قال : " لا . . . إلا أن تطوع " ، وذكر له رسول الله الزكاة . فقال الرجل : هل علي غيرها ؟ قال : " لا . . . إلا أن تطوع " . فأدبر الرجل وهو يقول : لا أزيد على هذا ولا أنقص . فقال رسول الله : " أفلح وأبيه ( 1 ) إن صدق " . أو قال : " دخل الجنة - وأبيه - إن صدق " ( 2 ) . فإذ بطل الأصل : حرمة الحلف بمخلوق على مخلوق ، بطل ما بني عليه من حرمة الإقسام على الله بحق مخلوقه . إلى هنا تم بيان أن الشبهة شبهة غير صحيحة ، وإنما دعا القائل إلى التمسك بها لدعم رأيه المسبق . الشبهة الثانية إن الحوار الوارد في الحديث كان بعد اقتراف الخطيئة ولكنه قبل أن يخطأ ، علمه الله الأسماء كلها ، ومن جملة الأسماء اسم محمد وعلم أنه نبي ورسول وأنه خير الخلق أجمعين ، فكان أحرى أن يقول آدم : ربي إنك أعلمتني به أنه كذلك لما علمتني الأسماء كلها ( 3 ) . نقول على هامش الشبهة : إن رد السنة الشريفة بمثل هذه التشكيكات جرأة عليها ، إذ أي مانع أن يكون هنا علمان : علم جزئي وقف عليه عندما فتح عينيه على
--> ( 1 ) أي حلفا بأبيه ، فالواو للقسم . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 32 ، باب ما هو الإسلام . ( 3 ) التوصل إلى حقيقة التوسل : ص 218 .