الشيخ السبحاني

630

في ظلال التوحيد

3 - توسل آدم بحق النبي قد تعرفت على حقيقة حق العبد على الله وربما يحتمل أن يراد منه منزلته وجاهه عند الله وكرامته لديه قال نور الدين السمهودي : اعلم أن الاستغاثة والتشفع بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وبجاهه وبركته عند ربه تعالى من فعل الأنبياء وسير السلف الصالح ، واقع في كل حال ، قبل خلقه ( صلى الله عليه وآله ) وبعد خلقه ( صلى الله عليه وآله ) في حياته الدنيوية ومدة البرزخ وعرصات القيامة . " وإذا جاز السؤال بحق الأعمال - كما في حديث الغار الصحيح وهي مخلوقة - فالسؤال بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أولى . وفي العادة أن من له عند شخص قدر فتوسل به إليه من غيبته فإنه يجيب إكراما للمتوسل به وقد يكون ذكر المحبوب أو المعظم سببا للإجابة " ( 1 ) . قال الدكتور عبد الملك السعدي : " إذا قلت : اللهم إني توسلت إليك بجاه فلان ، لنبي أو صالح فهذا أيضا مما ينبغي أن لا يحصل بجوازه خلاف ، لأن الجاه ليس له ذات المتوسل به بل مكانته ومرتبته عند الله وهي حصيلة الأعمال الصالحة ، لأن الله تعالى قال عن موسى - عليه الصلاة والسلام - { وكان عند الله وجيها } ( 2 ) وقال عن عيسى - عليه الصلاة والسلام - { وجيها في الدنيا والآخرة } ( 3 ) فلا ينكر على من يتوسل بالجاه إذا كنا منصفين ، لأنه لا يحتمل نسبة التأثير إلى المتوسل به إذ ليس هو المقصود بل المتوسل به جاهه ومكانته عند الله لا غير ( 4 ) .

--> ( 1 ) وفاء الوفا 4 : 1372 . ( 2 ) الأحزاب : 69 . ( 3 ) آل عمران : 45 . ( 4 ) البدعة : ص 45 .