الشيخ السبحاني
619
في ظلال التوحيد
أبا طالب يشير بقوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي معه غلام ( 1 ) . 2 - استسقاء أبي طالب بالنبي وهو غلام أخرج ابن عساكر عن أبي عرفة ، قال : قدمت مكة وهم في قحط ، فقالت قريش ، يا أبا طالب أقحط الوادي ، وأجدب العيال ، فهلم فاستسق ، فخرج أبو طالب ومعه غلام يعني النبي ( صلى الله عليه وآله ) كأنه شمس دجى تجلت عن سحابة قتماء ، وحوله أغيلمه ، فأخذ النبي أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ إلى الغلام وما في السماء قزعة ، قأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق واغدودق ، وانفجر له الوادي ، وأخصب النادي والبادي ، وفي ذلك يقول أبو طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ( 2 ) وقد كان استسقاء أبي طالب بالنبي وهو غلام ، بل استسقاء عبد المطلب به وهو صبي أمرا معروفا بين العرب ، وكان شعر أبي طالب في هذه الواقعة مما يحفظه أكثر الناس . ويظهر من الروايات أن استسقاء أبي طالب بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) كان موضع رضا منه ( صلى الله عليه وآله ) فإنه بعدما بعث للرسالة استسقى للناس فجاء المطر وأخصب الوادي فقال النبي : لو كان أبو طالب حيا لقرت عيناه ، ومن ينشدنا قوله ؟ فقام علي ( عليه السلام ) وقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كأنك أردت قوله :
--> ( 1 ) فتح الباري 2 : 398 ، دلائل النبوة 2 : 126 . ( 2 ) فتح الباري 2 : 494 ، السيرة الحلبية 1 : 116 .