الشيخ السبحاني
528
في ظلال التوحيد
الخصوص وبمواضع ومناسبات عديدة كثيرة جدا نذكر منها : عن مصعب الأسلمي قال : انطلق غلام منا فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : إني سائلك سؤالا قال : " وما هو ؟ " قال : أسألك أن تجعلني ممن تشفع له يوم القيامة ، قال : " من أمرك هذا ؟ " أو " من علمك هذا ؟ " أو " من دلك على هذا ؟ " قال : ما أمرني به أحد إلا نفسي ، قال : " فإنك ممن أشفع له يوم القيامة " . أورده الهيتمي في مجمع الزوائد وقال : رواه الطبراني . وقد أورد الهيتمي بهذا الموضوع كثيرا من الأحاديث ( 1 ) . هذا في حياته ( صلى الله عليه وآله ) . أما بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى فهل يصح طلب الشفاعة منه لا سيما أمام قبره الشريف وعند السلام عليه ؟ بما أنه ثبت بما لا يقبل الشك أن الأموات يسمعون ويتكلمون ويدعون في عالم البرزخ وبخاصة هو ( صلى الله عليه وآله ) عندما يسلم عليه ترد إليه روحه الشريفة ، فلا موجب للتفرقة في طلب الشفاعة بين حياته قبل انتقاله وبين حياته ، الحياة البرزخية بعد انتقاله . ومن ادعى المنع فعليه بالدليل والله الموفق ( 2 ) . كل هذه النصوص تدل على أن طلب الشفاعة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان أمرا جائزا وشائعا ، وذلك لأنهم يرونه مثل طلب الدعاء منه ، ولا فرق بينها وبينه إلا في اللفظ ، وقد عرفت صحة إطلاق لفظ الشفاعة على الدعاء ، والاستشفاع على طلب الدعاء ، ومما يدل على ذلك أن البخاري عقد بابين بهذين العنوانين ، وهما : 1 - إذا استشفعوا ليستسقى لهم لم يردهم . 2 - وإذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط ( 3 ) . فنرى أن البخاري يطلق لفظ الاستشفاع على الدعاء وطلبه من الإمام في
--> ( 1 ) مجمع الزوائد 10 : 369 ، صحيح مسلم 1 : 289 . ( 2 ) البدعة في مفهومها الإسلامي : ص 105 - 106 . ( 3 ) البخاري الصحيح : الجزء 2 ، كتاب الاستسقاء ، الباب 11 - 12 .