الشيخ السبحاني
525
في ظلال التوحيد
لكل أهل الإيمان ، فإذا دللنا على أن صاحب الكبيرة مؤمن ، وجب دخوله تحت هذه الشفاعة ( 1 ) . نرى أن الإمام الرازي جعل قول الملائكة في حق المؤمنين والتائبين ، من أقسام الشفاعة ، وفسر قوله : { فاغفر للذين تابوا } بالشفاعة . وهذا دليل واضح على أن الدعاء في حق المؤمن ، شفاعة في حقه ، وطلبه منه طلب الشفاعة . ونقل نظام الدين النيسابوري ، في تفسير قوله تعالى : { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } ( 2 ) عن مقاتل : إن الشفاعة إلى الله إنما هي دعوة الله لمسلم ، لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له ، وقال الملك : ولك مثل ذلك " ( 3 ) . والذي يوضح أن شفاعة النبي عبارة عن دعائه في حق المشفوع له ، ما رواه مسلم في " صحيحه " عن النبي الأكرم أنه قال : " ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه " ( 4 ) . وفسر الشارح قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " يشفعون له " بقوله : أي يدعون له ، كما فسر قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إلا شفعوا فيه " بقوله : أي قبلت شفاعتهم . وروي أيضا عن عبد الله بن عباس أنه قال : سمعت رسول الله يقول : " ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه " ( 5 ) أي قبلت شفاعتهم في حق ذلك الميت فيغفر له . فإذا كان مرجع الاستشفاع من الصالحين إلى طلب الدعاء ، فكل من يطلب
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب 7 : 285 - 286 ، ط . مصر ، الجزء 27 : 34 ط دار إحياء التراث الإسلامي ، بيروت . ( 2 ) النساء : 85 . ( 3 ) غرائب القرآن بهامش تفسير الطبري : 5 : 118 . ( 4 ) صحيح مسلم 4 : 53 ، ط . مصر ، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده . ( 5 ) المصدر نفسه .