الشيخ السبحاني

518

في ظلال التوحيد

وأما الشفاعة التي نطق بها الكتاب وأقرت بها الأحاديث واعترف بها العقل فهي الشفاعة المحدودة بشرائط في المشفوع له والشافع . ومجمل تلك الشرائط هو أن لا يقطع جميع علاقات العبودية مع الله ، ولا يفصم وشائجه الروحية مع الشافعين ، ولا يصل تمرده إلى حد القطيعة ونسف الجسور . فالاعتقاد بهذا النوع من الشفاعة مثل الاعتقاد بتأثير التوبة في الغفران ماهية وأثرا . ه‍ - الأمر بيده سبحانه أولا وآخرا ما ذكرناه من الوجوه هي مبررات الشفاعة والجهات التعليلية لجعلها في صميم العقائد الإسلامية ، ومع ذلك كله فالأمر إليه سبحانه فهو إن شاء أذن في الشفاعة وإن لم يشأ لم يأذن ، وهو القائل سبحانه : { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم } ( 1 ) . وصفوة القول : أن الشفيع إنما يشفع بإذنه ، وفي إطار مشيئته ، وتحت الشروط التي يرتضيها ، إذ هو الذي يبعث الشفيع على أن يشفع في حق المشفوع له . وعند ذلك فلا تستلزم شفاعة الشافعين خروج الأمر عن يده ، وتحديد سلطته ( تعالى ) وملكه .

--> ( 1 ) فاطر : 2 .