الشيخ السبحاني

513

في ظلال التوحيد

الإجابة على هذا السؤال واضحة فالفوز بالسعادة وإن كان يعتمد على العمل أشد الاعتماد ، غير أن صريح الآيات الأخر هو أن العمل بنفسه ما لم تنضم إليه رحمته الواسعة لا ينقذ الإنسان من تبعات تقصيره ، قال سبحانه : { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } ( 1 ) ، { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة } ( 2 ) . ب - سعة رحمته لكل شئ إن التدبر في الآيات القرآنية يعطي أن رحمة الله سبحانه واسعة تسع كل الناس ، إلا من بلغ حدا لا يقبل التطهر ولا الغفران . قال سبحانه حاكيا عن حملة العرش : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم } ( 3 ) نرى أن حملة العرش يدللون طلب غفرانه سبحانه للتائبين والتابعين لسبيله ، بكون رحمته واسعة وسعت كل شئ . كما نرى أنه سبحانه يأمر نبيه أن يواجه الناس كلهم - حتى المكذبين لرسالته - بقوله : { فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة } ( 4 ) ونرى في آية ثالثة يعد الذين يجتنبون الكبائر بالرحمة والمغفرة ويقول : { الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش

--> ( 1 ) النحل : 61 . ( 2 ) فاطر : 45 . ( 3 ) غافر : 7 . ( 4 ) الأنعام : 147 .