الشيخ السبحاني

493

في ظلال التوحيد

لمن أذن له الرحمن من الأنبياء : والمؤمنين بعضهم لبعض لقوله تعالى : { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا } ( 1 ) وقوله : { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } ( 2 ) ( 3 ) . 21 - الشيخ محمد الفقي قال : وقد أعطى الله الشفاعة لنبيه ولسائر الأنبياء والمرسلين وعباده الصالحين وكثير من عباده المؤمنين ، لأنه وإن كانت الشفاعة كلها لله كما قال : { لله الشفاعة جميعا } ( 4 ) إلا أنه تعالى يجوز أن يتفضل بها على من اجتباهم من خلقه واصطفاهم من عباده وكما يجوز أن يعطي من ملكه ما شاء لمن شاء ولا حرج ( 5 ) . هذا نزر من كثير ، وغيض من فيض أوردناه ليكون القارئ على بصيرة من موقف علماء الإسلام من هذه المسألة المهمة . والاستقصاء لكلمات المفسرين والمحدثين والمتكلمين ، يدعونا إلى تأليف مفرد في خصوص هذا الفصل والغرض إراءة نماذج من كلماتهم . وهي نصوص وتصريحات لا تترك ريبا لمرتاب ، ولا شكا لأحد بأن الشفاعة أصل من أصول الإسلام نطق بها الكتاب الكريم ، وصرحت بها السنة النبوية والأحاديث المعتبرة من العترة الطاهرة ، وأن الاختلاف إنما هو في معناها وبعض خصوصياتها وسنوافيك بالتفاصيل .

--> ( 1 ) طه : 109 . ( 2 ) البقرة : 255 . ( 3 ) محمد عبده ، بين الفلاسفة والكلاميين 2 : 628 . ( 4 ) الزمر : 44 . ( 5 ) التوسل والزيارة في الشريعة المقدسة ، ص 206 ، ط . مصر .