الشيخ السبحاني
463
في ظلال التوحيد
أكان ذلك بعذر أو بغير عذر ، وجب عليه أن يخرج من جميع ماله نفقة حجة وعمرة ولو لم يوص ( 1 ) . وهذا هو الفقه الحنفي يقول : أما إذا لم يوص وتبرع أحد الورثة أو غيرهم فإنه يرجى قبول حجتهم عنه إن شاء الله ( 2 ) . وهذا هو الشافعي يقول : فإن عجز عن مباشرة الحج بنفسه يحج عنه الغير بعد موته من تركته ( ولم يقيد بالإيصاء وعدمه ) ( 3 ) . وقال ابن القيم : واختلفوا في العبادة البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر : فذهب الإمام أحمد وجمهور السلف إلى وصولها ، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة ، نص على هذا الإمام أحمد في رواية محمد بن أحمد الكحال قال : قيل لأبي عبد الله : الرجل يعمل الشئ من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك فيجعل نصفه لأبيه أو أمه ، قال : أرجو ، أو قال : الميت يصل إليه كل شئ من صدقة أو غيرها ، وقال : أيضا اقرأ آية الكرسي ثلاث مرات وقل هو الله أحد وقل : اللهم إن فضله لأهل المقابر . وقال : فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه والخلال في جامعه عن الشعبي بسند صحيح ، قال : كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره ، يقرأون القرآن . وقال النووي في شرح المهذب : يستحب ( أي للزائر للأموات ) أن يقرأ ما تيسر ويدعو لهم عقبها ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب . وقال في الأذكار : قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يقرأوا عند الميت شيئا من القرآن قالوا : فإن ختموا القرآن كله كان حسنا .
--> ( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة للجزري 1 : 571 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 567 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 : 569 .