الشيخ السبحاني
45
في ظلال التوحيد
{ وتعاونوا على البر والتقوى } ( 1 ) . { ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة } ( 2 ) . { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ( 3 ) . ومفتاح حل التعارض بين هذين الصنفين من الآيات هو ما ذكرناه ، وملخصه : إن في الكون مؤثرا تاما ، ومستقلا واحدا ، غير معتمد على غيره لا في وجوده ولا في فعله وهو الله سبحانه ، وأما العوامل الأخر فجميعها مفتقرة - في وجودها وفعلها - إليه وهي تؤدي ما تؤدي بإذنه ومشيئته وقدرته ، ولو لم يعط سبحانه تلك العوامل ما أعطاها من القدرة ولم تجر مشيئته على الاستمداد منها لما كانت لها أية قدرة على شئ . فالمعين الحقيقي في كل المراحل - على هذا النحو تماما - هو الله ، فلا يمكن الاستعانة بأحد باعتباره معينا مستقلا . لهذه الجهة حصر هنا الاستعانة في الله وحده ، ولكن هذا لا يمنع بتاتا من الاستعانة بغير الله باعتباره غير مستقل ( أي باعتباره معينا بالاعتماد على القدرة الإلهية ) ومعلوم أن استعانة - كهذه - لا تنافي حصر الاستعانة في الله سبحانه لسببين : أولا : لأن الاستعانة المخصوصة بالله هي غير الاستعانة بالعوامل الأخرى ، فالاستعانة المخصوصة بالله هي : ما تكون باعتقاد أنه قادر على إعانتنا بالذات ، وبدون الاعتماد على غيرها ، في حين أن الاستعانة بغير الله سبحانه إما هي على نحو آخر أي مع الاعتقاد بأن المستعان قادر على الإعانة مستندا على القدرة الإلهية ،
--> ( 1 ) المائدة : 2 . ( 2 ) الكهف : 95 . ( 3 ) الأنفال : 72 .