الشيخ السبحاني

43

في ظلال التوحيد

الاستقلال ، وأما المنسوب إلى غيره فهو على نحو التبعية ، وبإذنه تعالى ، ولا تعارض بين النسبتين ، ولا بين الاعتقاد بكليهما . فمن اعتقد بأن هذه الظواهر الكونية مستندة إلى غير الله على وجه التبعية لا الاستقلال لم يكن مخطئا ولا مشركا ، وكذا من استعان بالنبي أو الإمام على هذا الوجه . هذا مضافا إلى أنه تعالى الذي يعلمنا أن نستعين به فنقول : { إياك نعبد وإياك نستعين } يحثنا في آية أخرى على الاستعانة بالصبر والصلاة فيقول : { واستعينوا بالصبر والصلاة } ( 1 ) وليس الصبر والصلاة إلا فعل الإنسان نفسه . حصيلة البحث : إن الآيات الواردة حول الاستعانة على صنفين : الصنف الأول : يحصر الاستعانة في الله فقط ويعتبره الناصر والمعين الوحيد دون سواه . والصنف الثاني : يدعونا إلى سلسلة من الأمور المعينة ( غير الله ) ويعتبرها ناصرة ومعينة ، إلى جانب الله . أقول : اتضح من البيان السابق وجه الجمع بين هذين النوعين من الآيات ، وتبين أنه لا تعارض بين الصنفين مطلقا ، إلا أن فريقا نجدهم يتمسكون بالصنف الأول من الآيات فيخطئون أي نوع من الاستعانة بغير الله ، ثم يضطرون إلى إخراج ( الاستعانة بالقدرة الإنسانية والأسباب المادية ) من عموم تلك الآيات الحاصرة للاستعانة بالله بنحو التخصيص ، بمعنى أنهم يقولون : إن الاستعانة لا تجوز إلا بالله إلا في الموارد التي أذن الله بها ، وأجاز أن يستعان

--> ( 1 ) البقرة : 45 .