الشيخ السبحاني

417

في ظلال التوحيد

الأمر على ما قالوه ، بل هم أحياء على الحقيقة إلى يوم القيامة ( 1 ) . وأدب التفسير الصحيح يبعثنا على أن نفسر الحياة بمعناها الحقيقي أي ما يفهمه عموم الناس من لفظة " حي " خصوصا بقرينة الآية الثالثة ، حيث أثبتت للشهداء الرزق والفرح والاستبشار كما سيجئ ، فتفسير الآية بأنهم سيحيون يوم القيامة تفسير باطل ، لأن الإحياء في ذلك اليوم عام لجميع الناس ولا يختص بالشهداء ، كما أن تفسير الحياة في الآية بمعنى الهداية والطاعة قياسا لها بقوله سبحانه : { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس } ( 2 ) حيث جعل الضلال موتا والهداية حياة قياس باطل ، لوجود القرينة على تفسير الحياة بالهداية والموت بالضلال فيها دون هذه الآية . وسيوافيك تفنيد هذين الرأيين عن الرازي في تفسير الآية الثالثة . ومعنى الآية { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات } أي لا تعتقدوا فيهم الفناء والبطلان ، فليسوا بأموات بمعنى البطلان ، بل أحياء ولكن حواسكم لا تنال ذلك ولا تشعر به . وعلى ذلك فالآيتان تثبتان للشهداء حياة برزخية غير الحياة الدنيوية وغير الأخروية ، بل حياة متوسطة بين العالمين . الآية الثالثة قال سبحانه : 1 - { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند

--> ( 1 ) الواحدي ، أسباب النزول : ص 27 . ط . دار الكتب العلمية - بيروت . ( 2 ) الأنعام : 122 .