الشيخ السبحاني
391
في ظلال التوحيد
رفعت ، فسمعوا صالحا يقول : ألا هل وجدوا ما فقدوا ؟ فأجابه الآخر : بل يئسوا فانقلبوا ( 1 ) . إن هذا الخبر لو صح فهو على نقيض المطلوب أدل ، فهو يدل على جواز نصب المظلة على القبر ، ولو كان ذلك حراما لما صدر من امرأة الحسن بن الحسن ( عليهما السلام ) ، لأنه كان بمرأى ومسمع من التابعين وفقهاء المدينة ، ولعلها نصبت تلك القبة لأجل تلاوة القرآن في جوار زوجها وإهداء ثوابها إلى روحه . وأما قول الصالح فهو قول غير صالح ، كما أن الجواب أيضا مثله ، لأنه بصدد الشماتة ، بامرأة افتقدت زوجها وهي مستحقة للتعزية والتسلية لا الشماتة ، لأنها ليست من أخلاق المسلمين ، ولم تكن المرأة تأمل عودة زوجها إلى الحياة حتى يقال : إنها يئست ، بل كان نصبها للمظلة للغايات الدينية والأخلاقية ، والشامت والمجيب كانا من أعداء أهل البيت ، والعجب أن البخاري ينقله ولا يعلق عليه شيئا ! ترى هؤلاء الأغبياء يدمرون آثار الرسالة وهم يتمسكون في ذلك بركام من الأوهام ، ويسخرون من الذين أظهروا حبا لأهل بيت رسول الله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وفرض مودتهم وولاءهم وقال : { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } ( 2 ) . إلى هنا تبين أنه ليس للقوم دليل ، بل ولا شبهة على حرمة البناء على القبور ، وإنهم لم يدرسوا صحاحهم ومسانيدهم حسبما درسها السلف الصالح .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 : 111 كتاب الجنائز ، السنن للنسائي 2 : 171 كتاب الجنائز . ( 2 ) الشورى : 23 .