الشيخ السبحاني

382

في ظلال التوحيد

بقولهم : { إذ نسويكم برب العالمين } ( 1 ) ، أي نعد الآلهة الكاذبة مساوية لرب العالمين في العبادة أو في الاعتقاد بالتدبير . وقال سبحانه حاكيا عن حال الكافرين يوم القيامة : { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا } ( 2 ) ، أي يودون أن يكونوا ترابا أو ميتا مدفونا تحت الأرض ، ويكونون كذلك والأرض متساوية . ترى أن تلك المادة تعدت إلى مفعولين وأدخل حرف الجر على المفعول الثاني . وأما إذا استعمل في المعنى الثاني أي فيما يكون وصفا للشئ بلا علاقة له بشئ آخر فيكتفي بمفعول واحد ، قال سبحانه : { الذي خلق فسوى } ( 3 ) ، وقال سبحانه : { بلى قادرين على أن نسوي بنانه } ( 4 ) ، وقال سبحانه : { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } ( 5 ) ، ففي جميع هذه الموارد يراد من التسوية كونها وصفا للشئ بما هو هو ، وهو فيها كناية عن كمال الخلقة وأنها بعيدة عن النقص والاعوجاج . هذا هو مفهوم اللفظ لغة ، وهلم معي ندرس الحديث وأنه ينطبق على أي من المعنيين . نلاحظ أنه تعدى إلى مفهوم واحد ، ولم يقترن بالباء ، فهو آية أن المراد هو المعنى الثاني ، وهو تسطيح القبر في مقابل تسنيمه ، وبسطه في مقابل اعوجاجه لا مساواته مع الأرض ، وإلا كان عليه ( عليه السلام ) أن يقول : سويته بالأرض ، ولم يكتف

--> ( 1 ) الشعراء : 98 . ( 2 ) النساء : 42 . ( 3 ) الأعلى : 2 . ( 4 ) القيامة : 4 . ( 5 ) الحجر : 29 .