الشيخ السبحاني

372

في ظلال التوحيد

5 - ابن الحجاج والقبة البيضاء على قبر الإمام علي ( عليه السلام ) إن الحسين بن أحمد بن محمد المعروف بابن الحجاج البغدادي أحد الشعراء المفلقين في القرنين الثالث والرابع ( المتوفى 391 ه‍ ) أنشأ قصيدته الفائية في مدح الإمام أمير المؤمنين ، وأنشدها في الحضرة العلوية عندما زارها يقول في مستهلها : يا صاحب القبة البيضا على النجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفي زوروا أبا الحسن الهادي لعلكم * تحظون بالأجر والإقبال والزلف ( 1 ) والقصيدة تعرب عن وجود البناء والقبة البيضاء على القبر ، والزلف والتفاف الزائرين حوله في عصره ، ومع ذلك يدعي بعض الوهابيين ، أن البناء على القبور لم يكن في خير القرون وأنه من البدع المستحدثة . ولأجل شيوع البناء على القبور في جميع الأقطار الإسلامية نجد أن الأمير محمد بن إسماعيل اليماني ( ت 1186 ه‍ ) الذي توهب مع كونه زيديا يفترض على نفسه ويقول في كتابه : وهذا أمر عم البلاد وطبق الأرض شرقا وغربا بحيث لا بلدة من بلاد الإسلام إلا فيها قبور ومشاهد ، ولا يسع عقل عاقل أن هذا منكر يبلغ إلى ما ذكرت من الشناعة ويسكت علماء الإسلام ( 2 ) .

--> ( 1 ) اقرأ ترجمته في يتيمة الدهر 3 : 35 ، معجم الأدباء 4 : 6 ، المنتظم 7 : 216 ، تاريخ بغداد 8 : 14 ، وفيات الأعيان 1 : 168 ، الكامل لابن الأثير 9 : 63 إلى غير ذلك من مصادر الترجمة ، وفي روضات الجنات 3 : 148 - 155 له ترجمة ضافية . ( 2 ) تطهير الاعتقاد : ص 17 ، ثم إنه حاول أن يجيب عن هذا الاستنكار بما الإعراض عن ذكره أحسن .