الشيخ السبحاني

363

في ظلال التوحيد

لعمر ابن الخطاب . . . ( 1 ) يقول ابن جبير : دخلنا مولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو مسجد حفيل البنيان وكان دارا لعبد الله بن عبد المطلب . . . إلى أن يقول : وعلى مقربة منه أيضا مسجد عليه مكتوب : هذا المسجد هو مولد علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ، وفيه تربى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان دارا لأبي طالب عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكافله ( 2 ) . المشاهد المكرمة ببقيع الغرقد : وفي ذكر المشاهد المكرمة ببقيع الغرقد يقول ابن جبير : فأول ما نذكر من ذلك مسجد حمزة ( رضي الله عنه ) ، وهو بقبلي الجبل المذكور ، والجبل جوفي المدينة ، وهو على مقدار ثلاثة أميال ، وعلى قبره ( رضي الله عنه ) مسجد مبني ، والقبر برحبة جوفي المسجد ، والشهداء رضي الله عنهم بإزائه . . . وحول الشهداء تربة حمراء هي التربة التي تنسب إلى حمزة ويتبرك الناس بها . وبقيع الغرقد شرقي المدينة ، تخرج إليه على باب يعرف بباب البقيع ، وأول ما تلقى عن يسارك عند خروجك من الباب المذكور مشهد صفية عمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أم الزبير بن العوام ( رضي الله عنه ) ، وأمام هذه التربة قبر مالك بن أنس الإمام المدني ( رضي الله عنه ) وعليه قبة صغيرة مختصرة البناء ، وأمامه قبر السلالة الطاهرة إبراهيم ابن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعليه قبة بيضاء ، وعلى اليمين منها تربة ابن لعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) اسمه عبد الرحمن الأوسط ، وهو المعروف بأبي شحمة ، وهو الذي جلده أبوه الحد ، فمرض ومات ، رضي الله عنهما ، وبإزائها قبر عقيل بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وعبد الله بن جعفر الطيار ( رضي الله عنه ) ، وبإزائهم روضة فيها أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبإزائها روضة صغيرة فيها

--> ( 1 ) رحلة ابن جبير : ص 81 - 82 ، ط . بيروت 1986 . ( 2 ) لا يخفى على ذي بصيرة أن ولادة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) إنما كانت في جوف الكعبة المشرفة ، وهو من الشهرة والشيوع بحيث لا يحتاج إلى ذكر مصادره .