الشيخ السبحاني
311
في ظلال التوحيد
الصدقات ، ويظهرون السرور ، ويزيدون في المبرات ، ويعتنون بقراءة مولده الشريف ، ويظهر عليهم من كراماته كل فضل عظيم " ( 1 ) . وقال أبو شامة المقدسي في كتابه : " ومن أحسن ما ابتدع ! ! في زماننا ما يفعل في اليوم الموافق ليوم مولده ( صلى الله عليه وآله ) من الصدقات والمعروف بإظهار الزينة والسرور ، فإن في ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء شعارا لمحبته " ( 2 ) . أنا لا أوافق الشيخ المقدسي في تسميته للاحتفال بالبدعة إلا أن يريد البدعة بالمعنى اللغوي ، كما أن الاحتجاج على حسن الاحتفال بالأعمال الجانبية من صدقات ومعروف وإظهار الزينة . . . ، فإن هذه الأمور الجانبية لا تسوغ الاحتفال ، ولا تضفي عليه صبغة شرعية ما لم يكن هناك دليل في الكتاب والسنة ، وقد عرفت وجوده . وقال القسطلاني : " ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ( عليه السلام ) ، ويعملون الولائم ، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرور ، ويزيدون في المبرات ، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عظيم . . فرحم الله امرئ اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا ، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وأعيى داء " ( 3 ) . إذا عرفت ما ذكرناه فلا نظن أن يشك أحد في جواز الاحتفال بمولد النبي الأكرم ، احتفالا دينيا فيه رضا الله ورسوله ، ولا تصح تسميته بدعة ، إذ البدعة هي التي ليس لها أصل في الكتاب والسنة ، وليس المراد من الأصل ، الدليل الخاص ، بل يكفي الدليل العام في ذلك .
--> ( 1 ) تاريخ الخميس 1 : 323 . ( 2 ) السيرة الحلبية 1 : 83 - 84 . ( 3 ) المواهب اللدنية 1 : 148 .