الشيخ السبحاني
295
في ظلال التوحيد
تكن للميت مقدرة على الإجابة يكون العمل لغوا لا شركا ، وليست الحياة والموت حدا للتوحيد والشرك حتى يكون خطاب الحي عين التوحيد ، وخطاب الميت نفس الشرك . على أنا قد ذكرنا استفاضة الأثر على أن الصحابة كانوا يستغيثون بنبيهم ، نبي الرحمة وقد ذكر موارده فلاحظ ( 1 ) . الشبهة الثالثة : إن الزيارة تؤدي إلى الشرك هذه آخر ما في كنانة الرجل من سهام مرشوقة وقد استدل عليه بما لا يمت إلى مدعاه بصلة ، قال : إن من أصول الشرك اتخاذ القبور مساجد كما قال بعض السلف في قوله تعالى : { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } ( 2 ) قالوا : كان هؤلاء قوما صالحين فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا على صورهم تماثيل ، ثم طال عليهم الأمد فعبدوها . يلاحظ عليه : أن محور البحث هو الزيارة على ما جرت عليه سيرة السلف والخلف ، ولم تؤد طوال القرون الأربعة إلى الشرك ، ولم تكن عكوفا على القبور ، ولا بتصوير تماثيلهم وعبادتهم مكان عبادة الله ، فأي صلة لهذا الكلام بمدعاه من تحريم الزيارة . إن زيارة قبر نبي التوحيد ورسوله ، دعم للمبدأ الذي جاء به ، وتأكيد لصحة رسالته التي كانت في طريق تحطيم الوثنية وعبادة الأنداد والأمثال المزعومة ، فكيف تقع مثلها ذريعة إلى الشرك يا ترى ؟ !
--> ( 1 ) راجع بحث التوسل ص 569 من هذا الكتاب . ( 2 ) نوح : 23 .