الشيخ السبحاني

265

في ظلال التوحيد

بحياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومدة وجوده بين الناس ، ولكننا نستخلص منها حكما عاما شاملا لا يختص بالحياة الدنيوية وذلك من خلال ما يلي : أولا : أن القرآن الكريم يصرح بحياة الأنبياء والأولياء - وجماعات أخرى - في البرزخ ، ويعتبرهم مبصرين وسامعين في ذلك العالم . ثانيا : أن الأحاديث الشريفة تصرح بأن الملائكة تبلغ خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) سلام من يسلم عليه ، فقد جاء في الصحاح : " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " ( 1 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " صلوا علي ، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم " ( 2 ) . ثالثا : إن المسلمين - منذ ذلك اليوم - فهموا من هذه الآية معنى مطلقا لا ينتهي بموت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى أن بعض الأعراب - بوحي من أذهانهم الخالصة من كل شائبة - كانوا يقصدون قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويزورونه ويتلون هذه الآية عند قبره المطهر ويطلبون منه الاستغفار لهم . وقد ذكر تقي الدين السبكي في كتاب " شفاء السقام " والسمهودي في كتاب " وفاء الوفا " نماذج من زيارة المسلمين لقبر رسول الله ، وتلاوة هذه الآية عند قبره الشريف ، وفيما يلي نذكر بعض تلك النماذج : روى سفيان بن عنبر عن العتبي - وكلاهما من مشايخ الشافعي وأساتذته - أنه قال : كنت جالسا عند قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجاء أعرابي فقال : " السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } ( 3 ) وقد

--> ( 1 ) سنن أبي داود 1 : 470 و 471 ، كتاب الحج ، باب زيارة القبور . ( 2 ) التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول 2 : 189 . ( 3 ) النساء : 64 .