الشيخ السبحاني
24
في ظلال التوحيد
أ - العبادة ضرب من الخضوع بالغ حد النهاية . ب - ناشئ عن استشعار القلب عظمة المعبود ، لا يعرف منشأها . ج - واعتقاده بسلطة لا يدرك كنهها وماهيتها ( 1 ) . يلاحظ على هذا التعريف : أولا : أن التعريف غير جامع ، وذلك لأنه إذا كان مقوم العبادة ، الخضوع البالغ حد النهاية فلا يشمل العبادة الفاقدة للخشوع والخضوع التي يؤديها أكثر المتساهلين في أمر الصلاة ، وربما يكون خضوع الجندي لقائده أشد من هؤلاء المتساهلين الذين يتصورون الصلاة عبادة وجهدا . وثانيا : ماذا يريد من قوله : " عن استشعار القلب عظمة المعبود لا يعرف منشأها " ؟ فهل يعتقد أن الأنبياء كانوا يستشعرون عظمة المعبود ولكن لا يعرفون منشأها . مع أن غيرهم يستشعر عظمة المعبود ويعرف منشأها ، وهو أنه سبحانه : الخالق البارئ ، المصور ، أو أنه سبحانه هو الملك القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر . وثالثا : ماذا يريد من قوله : " واعتقاده بسلطة لا يدرك كنهها وماهيتها " ؟ . فإن أراد شرطية هذا الاعتقاد في تحقق العبادة ، فلازم ذلك عدم صدقها على عبادة الأصنام والأوثان ، فإن عباد الأوثان يعبدونها وكانوا يعتقدون بكونهم شفعاء عند الله سبحانه فقط لا أن لهم سلطة لا يدرك كنهها وماهيتها . 2 - نظرية الشيخ شلتوت ، زعيم الأزهر وقد عرف شيخ الأزهر الأسبق العبادة بنفس ما عرفها صاحب المنار ، ولكنه يختلف عنه لفظا ويتحد معه معنى ، فقال : العبادة خضوع لا يحد ، لعظمة لا تحد ( 2 ) .
--> ( 1 ) تفسير المنار 1 : 57 . ( 2 ) تفسير القرآن الكريم : 37 .