الشيخ السبحاني
213
في ظلال التوحيد
إسماعيل بن سميع عن أبي رزين ( 1 ) . يلاحظ عليه : أن هذا التفسير ينافيه تخلل الفاء بين قوله : { مرتان } وقوله { فإمساك بمعروف } فهو يفيد أن القيام بأحد الأمرين بعد تحقق المرتين ، لا في أثنائهما . وعليه لا بد أن يكون كل من الإمساك والتسريح أمرا متحققا بعد المرتين ، ومشيرا إلى أمر وراء التطليقتين . نعم يستفاد لزوم القيام بأحد الأمرين بعد كل تطليقة ، من آية أخرى أعني قوله سبحانه : { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } ( 2 ) . ولأجل الحذر عن تكرار المعنى الواحد في المقام يفسر قوله : { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ( 3 ) بوجه آخر سيوافيك . ب - ينبغي على الزوج بعدما طلق زوجته مرتين ، أن يفكر في أمر زوجته أكثر مما مضى ، فليس له بعد التطليقتين إلا أحد أمرين : إما الإمساك بمعروف وإدامة العيش معها ، أو التسريح بإحسان بالتطليق الثالث الذي لا رجوع بعده أبدا ، إلا في ظرف خاص ، فيكون قوله تعالى : { أو تسريح بإحسان } إشارة إلى التطليق الثالث الذي لا رجوع فيه ويكون التسريح متحققا به . وقفة مع الجصاص في تفسير الآية : وهنا سؤالان أثارهما الجصاص في تفسيره : 1 - كيف يفسر قوله : { أو تسريح بإحسان } بالتطليق الثالث ، مع أن المراد من
--> ( 1 ) الطبري ، التفسير 2 : 278 وسيوافيك خبر أبي رزين . ( 2 ) البقرة : 231 . وأيضا في سورة الطلاق : { فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف } ( الطلاق : 2 ) . ( 3 ) البقرة : 229 .