الشيخ السبحاني

19

في ظلال التوحيد

6 - قال البيضاوي : العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومنه الطريق المعبد ، أي مذلل ، وثوب ذو عبدة ، إذا كان في غاية الصفاقة ، ولذلك لا تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى ( 1 ) . وسيأتي أن تفسير العبادة بغاية الخضوع ربما يكون تفسيرا بالأخص ، إذ لا تشترط في صدقها غاية الخضوع ، ولذلك يعد الخضوع المتعارف الذي يقوم به أبناء الدنيا أمام الله سبحانه عبادة ، وإن لم يكن بصورة غاية التعظيم ، وربما يكون تفسيرا بالأعم ، فإن خضوع العاشق لمعشوقه ربما يبلغ نهايته ولا يكون عبادة . 7 - وقال القرطبي : { نعبد } ، معناه نطيع ، والعبادة : الطاعة والتذلل ، وطريق معبد إذا كان مذللا للسالكين ( 2 ) . 8 - وقال الرازي : العبادة عبارة عن الفعل الذي يؤتى به لغرض تعظيم الغير ، وهو مأخوذ من قولهم : طريق معبد ( 3 ) . وإذا قصرنا النظر في تفسير العبادة ، على هذه التعاريف وقلنا بأنها تعاريف تامة جامعة للأفراد ومانعة للأغيار ، لزم رمي الأنبياء والمرسلين ، والشهداء والصديقين بالشرك ، وأنهم - نستعيذ بالله - لم يتخلصوا من مصائد الشرك ، ولزم ألا يصح تسجيل أحد من الناس في قائمة الموحدين . وذلك لأن هذه التعاريف تفسر العبادة بأنها : 1 - إظهار التذلل . 2 - إظهار الخضوع . 3 - الطاعة والخشوع والخضوع .

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 9 . ( 2 ) جامع أحكام القرآن 1 : 145 . ( 3 ) مفاتيح الغيب 1 : 242 ، في تفسير قوله تعالى : * ( إياك نعبد ) * .