الشيخ السبحاني

18

في ظلال التوحيد

بالمعنى الأعم . 1 - قال الطبري في تفسير قوله : { إياك نعبد } اللهم لك نخشع ونذل ونستكين إقرارا لك يا ربنا بالربوبية لا لغيرك . إن العبودية عند جميع العرب أصلها الذلة وإنها تسمي الطريق المذلل الذي قد وطئته الأقدام وذللته السابلة معبدا ، ومن ذلك قيل للبعير المذلل بالركوب للحوائج : معبد ، ومنه سمي العبد عبدا ، لذلته لمولاه ( 1 ) . 2 - قال الزجاج : معنى العبادة : الطاعة مع الخضوع ، يقال : هذا طريق معبد إذا كان مذللا لكثرة الوطء ء ، وبعير معبد إذا كان مطليا بالقطران ، فمعنى { إياك نعبد } : إياك نطيع ، الطاعة التي نخضع منها ( 2 ) . 3 - وقال الزمخشري : العبادة : أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومنه ثوب ذو عبدة ، أي في غاية الصفاقة ، وقوة النسج ، ولذلك لم تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى لأنه مولى أعظم النعم فكان حقيقا بأقصى غاية الخضوع ( 3 ) . 4 - قال البغوي : العبادة : الطاعة مع التذلل والخضوع وسمي العبد عبدا لذلته وانقياده يقال : طريق معبد ، أي مذلل ( 4 ) . 5 - قال ابن الجوزي : المراد بهذه العبادة ثلاثة أقوال : أ - بمعنى التوحيد { إياك نعبد } عن علي وابن عباس . ب - بمعنى الطاعة كقوله تعالى { لا تعبد الشيطان } ( 5 ) . ج - بمعنى الدعاء ( 6 ) .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 : 53 ، ط دار المعرفة ، بيروت . ( 2 ) معاني القرآن 1 : 48 . ( 3 ) الكشاف 1 : 10 . ( 4 ) تفسير البغوي 1 : 42 . ( 5 ) سورة مريم : 44 . ( 6 ) زاد المستنير 1 : 12 .