الشيخ السبحاني
127
في ظلال التوحيد
{ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ( 1 ) . { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ( 2 ) . { ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } ( 3 ) . فهذه الآيات تصرح بأن الله تعالى رفع عن أمة محمد الإصر ، ولم يفرض عليهم حكما حرجا صعبا كما كان في الأمم الماضية . وقد ورد في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " مما أعطى الله أمتي وفضلهم على سائر الأمم ، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلا لنبي ، وذلك أن الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا قال له : اجتهد في دينك ولا حرج عليك ، وإن الله تبارك وتعالى أعطى ذلك لأمتي حيث يقول : { ما جعل عليكم في الدين من حرج } ( 4 ) . وظاهر هذا الحديث أن رفع الحرج الذي من الله به على هذه الأمة المرحومة كان في الأمم الماضية خاصا بالأنبياء ، وأن الله أعطى هذه الأمة ما لم يعط إلا الأنبياء الماضين صلوات الله عليهم أجمعين . وسئل علي ( عليه السلام ) : أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين ( أحب إليك ) أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر ؟ فقال : " لا ، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين ، فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة " ( 5 ) . واشتهر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوله : " بعثت بالحنيفية السمحة السهلة " ( 6 ) . إن الإسلام دين عالمي لا إقليمي ، ودين خاتم ليس بعده دين . وقد انتشر
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) البقرة : 286 . ( 4 ) البرهان 3 : 105 . ( 5 ) الوسائل 1 : باب 8 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، ح 3 . ( 6 ) الكافي 1 : 164 .